الشوكاني
332
فتح القدير
أبي رجاء قال : سألت الحسن عن الأنفال وبراءة أسورتان أو سورة ؟ قال : سورتان . وأخرج أبو عبيد وابن المنذر وأبو الشيخ وابن مردويه عن حذيفة قال : يسمون هذه السورة سورة التوبة ، وهي سورة العذاب . وأخرج هؤلاء عن ابن عباس قال : في هذه السورة هي الفاضحة ما زالت تنزل ، ومنهم حتى ظننا أنه لا يبقى منا أحد إلا ذكر فيها . وأخرج أبو الشيخ عن عمر نحوه . وأخرج أبو الشيخ وابن مردويه عن زيد بن أسلم أن رجلا قال لعبد الله بن عمر سورة التوبة ، فقال ابن عمر : وأيتهن سورة التوبة ، ثم قال : وهل فعل بالناس الأفاعيل إلا هي ؟ ما كنا ندعوها إلا المقشقشة . وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود قال : يسمونها سورة التوبة ، وإنها لسورة عذاب . وأخرج ابن المنذر عن ابن إسحاق قال : كانت براءة تسمى في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبعده المبعثرة لما كشفت من سرائر الناس . وأخرج أبو الشيخ عن عبيد الله بن عبيد بن عمير قال : كانت براءة تسمى المنقرة نقرت عما في قلوب المشركين وأخرج أبو عبيد وسعيد بن منصور وأبو الشيخ والبيهقي في الشعب عن أبي عطية الهمداني قال : كتب عمر بن الخطاب : تعلموا سورة براءة وعلموا نساءكم سورة النور . ومن جملة الأقوال في حذف البسملة أنها كانت تعدل سورة البقرة أو قريبا منها ، وأنه لما سقط أولها سقطت البسملة ، روى هذا عن مالك بن أنس وابن عجلان . ومن جملة الأقوال في سقوط البسملة أنهم لما كتبوا المصحف في خلافة عثمان اختلف الصحابة فقال بعضهم : براءة والأنفال سورة واحدة ، وقال بعضهم : هما سورتان ، فتركت بينهما فرجة لقول من قال هما سورتان ، وتركت بسم الله الرحمن الرحيم لقول من قال هما سورة واحدة ، فرضي الفريقان . قاله خارجة وأبو عصمة وغيرهما . وقول من جعلهما سورة واحدة أظهر ، لأنهما جميعا في القتال ، وتعدان جميعا سابعة السبع الطوال . سورة براءة الآية ( 1 - 3 ) قوله ( براءة من الله ورسوله ) برئت من الشئ أبرأ براءة ، وأنا منه برئ : إذا أزلته عن نفسك وقطعت سبب ما بينك وبينه ، وبراءة مرتفعة على أنها خبر مبتدأ محذوف : أي هذه براءة ، ويجوز أن ترتفع على الابتداء لأنها نكرة موصوفة ، والخبر ( إلى الذين عاهدتم ) . وقرأ عيسى بن عمر ( براءة ) بالنصب على تقدير اسمعوا براءة ، أو على تقدير التزموا براءة ، لأن فيها معنى الإغراء ، و " من " في قوله ( من الله ) لابتداء الغاية متعلق بمحذوف وقع صفة : أي واصلة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم . وقرأ روح وزيد بنصب رسوله ، وقرأ الباقون بالرفع . والعهد : العقد الموثق باليمين . والخطاب في عاهدتم للمسلمين ، وقد كانوا عاهدوا مشركي مكة وغيرهم بإذن من الله ومن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، والمعنى : الإخبار للمسلمين بأن الله ورسوله قد برئا من تلك المعاهدة بسبب